النووي

51

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَالْغَاصِبِ . وَإِنْ حَدَثَ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا عَشَرَةً ، وَالتَّصْوِيرُ كَمَا سَبَقَ ، فَهُوَ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ ، وَيَغْرَمُ الْغَاصِبُ الصَّبْغَ لِلْآخَرِ . وَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : [ يَكُونُ ] الثَّوْبُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَيَرْجِعَانِ عَلَى الْغَاصِبِ بِخَمْسَةٍ . وَأَصَحُّهُمَا : أَثْلَاثًا عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ . فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ فَصْلُهُ ، فَلَهُمَا تَكْلِيفُ الْغَاصِبِ الْفَصْلَ . فَإِنْ حَصَلَ بِالْفَصْلِ نَقْصٌ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا عَمَّا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُصْبَغَ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ ، وَلِصَاحِبِ الثَّوْبِ وَحْدَهُ طَلَبُ الْفَصْلِ أَيْضًا إِذَا قُلْنَا : الْمَالِكُ يَجْبِرُ الْغَاصِبَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ . هَذَا إِذَا حَصَلَ بِالِانْصِبَاغِ عَيْنُ مَالٍ فِي الثَّوْبِ . فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إِلَّا تَمْوِيهٌ ، فَالْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ فِي التَّزْوِيقِ . فَرْعٌ يُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَالَتَيْنِ ثُبُوتُ الشَّرِكَةِ فِيمَا إِذَا طَيَّرَ الرِّيحُ ثَوْبَ إِنْسَانٍ فِي إِجَّانَةِ صَبَّاغٍ فَانْصَبَغَ ، لَكِنْ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُكَلِّفَ الْآخَرَ الْفَصْلَ وَلَا التَّغْرِيمَ إِنْ حَصَلَ نَقْصٌ فِي أَحَدِهِمَا ، إِذْ لَا تَعَدِّيَ . وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الثَّوْبِ تَمَلُّكَ الصَّبْغِ بِالْقِيمَةِ ، فَعَلَى مَا سَبَقَ . الْحَالُ الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ الصَّبْغُ مَغْصُوبًا مِنْ مَالِكِ الثَّوْبِ أَيْضًا . فَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ بِفِعْلِهِ نَقْصٌ ، فَهُوَ لِلْمَالِكِ ، وَلَا غُرْمَ عَلَى الْغَاصِبِ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ إِنْ زَادَتِ الْقِيمَةُ ، لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهُ أَثَرٌ مَحْضٌ . وَإِنْ حَدَثَ بِفِعْلِهِ نَقْصٌ ضَمِنَ الْأَرْشَ ، وَإِذَا أَمْكَنَ الْفَصْلُ ، فَلِلْمَالِكِ إِجْبَارُهُ عَلَيْهِ . وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ الْفَصْلُ إِذَا رَضِيَ الْمَالِكُ . فَرْعٌ إِذَا كَانَ الصَّبْغُ لِلْغَاصِبِ وَقِيمَتُهُ عَشَرَةٌ ، وَقِيمَةُ الثَّوْبِ عَشَرَةٌ ، فَبَلَغَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا